تغيَّر روتين الأسرة مع نقل المعلمين الفنلنديين الصفوف الدراسية لتكون إلكترونية

تواجه الأسر في فنلندا وفي جميع أنحاء العالم تحديات جديدة حيث يعمل العديد من الآباء من المنزل وبدأ العديد من الأطفال التعلم عن بعد. على الجميع إيجاد ركن خاص بهم، أو يفضل أن تكون غرفة، لتشكيل روتين جديد – وضع طبيعي جديد.

اقرأ المقالة

لإبطاء تفشي فيروس كوفيد 19، قررت الحكومة الفنلندية أن تغلق المدارس والجامعات أبوابها في منتصف شهر مارس 2020، ولكن العام الدراسي لم ينتهِ.

خلال بضعة أيام، حقق المعلمون مهمتهم المذهلة في نقل صفوفهم الدراسية إلكترونيًّا. وفي وقت كتابة هذا المقال في أوائل شهر أبريل، من المقرر أن يستمر هذا الوضع حتى منتصف شهر مايو على الأقل. * تبقى المدرسة جزءًا مهمًّا من الحياة.

إيزابيل في الصف الثالث، 10 أعوام، تستمر في اتباع خطة الدرس المعتادة الخاصة بها. تبدأ المدرسة في تمام التاسعة صباحًا وتنتهي في الواحدة ظهرًا، بالضبط مثل المعتاد. ويلتزم المعلم بخطة الدرس، ويحمل التعليمات اليومية على تطبيق يسمى Qridi، والذي تصل إليه إيزابيل عبر هاتفها. فهي تقرأ التعليمات وتبدأ العمل.

أول درس لليوم هو الجغرافيا: “اقرأ الصفحات من 118 إلى 121 حول الدنمارك وأكمل الأسئلة في الكتاب المدرسي الخاص بك. التقط صورة لإجاباتك وحملها على مذكراتك”.

الصف الدراسي الإلكتروني

يتمكن الطلاب من التواصل مع معلميهم ومواكبة دروسهم من خلال الهاتف، والكمبيوتر المحمول، والكتب المدرسية الورقية.

يتمكن الطلاب من التواصل مع معلميهم ومواكبة دروسهم من خلال الهاتف، والكمبيوتر المحمول، والكتب المدرسية الورقية.صورة: كاتارينا ستيون

في الساعة 9:30، يحين وقت الاجتماع اليومي الإلكتروني باستخدام Google Meet. تسجل إيزابيل الدخول على Google Classroom من خلال الكمبيوتر اللوحي المستعار من مدرستها. وتضيء الشاشة بوجوه جميع أصدقائها.

ويطلب منهم المعلم كتم الصوت والاستماع لتعليماته. عندما يريد الطالب طرح سؤال، يحل محل رفع الأيدي رمز “إصبع الإبهام المرفوع”. إنهم بحاجة إلى التناوب، بالضبط كما كانوا يفعلون في الصف الدراسي التقليدي.

يعلم المعلمون في فنلندا أنه بدون استراحة للتمارين الرياضية والحركة، لن يتمكن الأطفال من التركيز في واجباتهم المدرسية. عادة ما يحدث ذلك خلال فترات راحة خارجية لمدة 15 دقيقة على مدار فترات منتظمة طوال اليوم. يعتقد الكثير من الخبراء أن هذا الأمر يلعب دورًا في نجاح نظام التعليم الفنلندي.

اليوم وضعت معلمة إيزابيل رابطًا لفيديو لاتباع حركات الرقص في التعليمات اليومية، ليشاهده الطلاب بأنفسهم. وبالإضافة إلى تحركهم واستمتاعهم، تساعدهم الأغنية على ممارسة المفردات الإنجليزية ومفهوم الرياضيات للأنماط.

الاستماع للمحاضرات عن بُعد

نحن على استعداد للمراهنة بأنك لن تجد كرسيًّا مثل هذا في أي قاعة محاضرات جامعية في أي بلد.

نحن على استعداد للمراهنة بأنك لن تجد كرسيًّا مثل هذا في أي قاعة محاضرات جامعية في أي بلد.صورة: كاتارينا ستيون

في الوقت نفسه، يسجل شقيق إيزابيل الأكبر يواكيم الدخول إلى قناة جامعته الإلكترونية، ليلج إلى محاضرة حول تطوير البرمجيات. أجرت Åbo Akademi (أوبو أكاديمي)، الواقعة في مدينة توركو الفنلندية الجنوبية الغربية، محاضرات إلكترونية بانتظام خلال العام، لذا فإن التغيير ليس بهذه الضخامة.

يقول “لم تكن الفصول الدراسية افتراضية حتى الآن”. “يستخدم المعلمون برنامج زووم (Zoom) حيث يقسموننا إلى مجموعات أصغر للمناقشات، ويزورون كل مجموعة لمتابعة ما نتحدث عنه، وهذا الأمر فعّال للغاية”.

معلمون بارعون في التكنولوجيا

والآن لاستراحة قصيرة: انهض من مكانك وتحرَّك قليلًا! يعلم المعلمون في فنلندا أن الأطفال يحتاجون إلى فترة استراحة وإلى ممارسة الرياضة، حتى أثناء التعلم عن بعد. أوصى أحد المعلمين بهذا الفيديو المُنتَج من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية كاستراحة دراسية؛ كما أنه يساعد في إتقان اللغة الإنجليزية والرياضيات.فيديو: GoNoodle

إن تحويل الفصول الدراسية إلى بيئة إلكترونية في غضون ليلة وضحاها ليس مهمة بسيطة. يعمل المعلمون بلا كلل للتعرف على الأدوات الرقمية، وتعلم الميزات الجديدة وإعدادها.

يقول أحد معلمي مرحلة المدرسة الثانوية في مدينة جونسو شرق فنلندا: “من حسن الحظ أن التكنولوجيا تستخدم بالفعل في التدريس المعتاد، وهو ما يعني أن العديد من البرامج والمنصات مألوفة لكل من الطلاب والمعلمين”.

يقول أندرز جوهانسون، معلم الرياضيات والعلوم في مدرسة كالهاجان في مدينة لوهيا، التي تقع على بعد 50 كم غرب هلسنكي: “هناك أيضًا العديد من الأنشطة الدراسية المجانية المسلية التي يمكنك إيجادها إلكترونيًّا”.

لدى العديد من المدارس نظم دعم لتكنولوجيا المعلومات، ويقارن المعلمون الملاحظات ويتبادلون الخبرات فيما بينهم. وفيما يتعلق بالطلاب الأصغر سنًا، فقد طالبت المدارس أولياء الأمور بمساعدة أبنائهم في إعداد الأمور وتشغيلها لهم. يستخدم المعلمون تطبيقات وأدوات عديدة للتدريس الإلكتروني، تشمل تطبيقات Qridi وClassroom وMeet وDuo من جوجل، بالإضافة إلى تطبيق Teams من مايكروسوفت، وزووم (Zoom) وواتس آب (WhatsApp).

مسألة الاتصال بالإنترنت

انتقلت دروس الآلات الموسيقية أيضًا لتصبح إلكترونية، من خلال تثبيت الهاتف على حامل النوتة الموسيقية.

انتقلت دروس الآلات الموسيقية أيضًا لتصبح إلكترونية، من خلال تثبيت الهاتف على حامل النوتة الموسيقية.صورة: كاتارينا ستيون

وفقًا لإحصائيات فنلندا، لدى معظم منازل فنلندا اتصال بالإنترنت، ويمتلك كل الأطفال تقريبًا بعمر المدرسة هواتف محمولة.

أما الأطفال الأصغر سنًّا غير الحاملين للهواتف الذكية، فيمكنهم استعارة هاتف محمول أو تلقِّي التعليمات على هواتف والديهم المحمولة.

لا يزال الطلاب يحتاجون إلى الورقة والقلم: تُستخدم الكتب المدرسية الموزعة في بداية العام في الواجب المنزلي اليومي، حتى لو تلقَّى الطلاب التعليمات عبر الهاتف أو كانت متاحة إلكترونيًّا.

ومع ذلك، هناك بعض العائلات الذين لا يمتلكون اتصالًا بالإنترنت، أو غيرهم ممن يتحدثون في منازلهم لغات أخرى غير اللغتين الرسميتَين؛ وهما الفنلندية والسويدية. قد يُعَقِّد ذلك عملية الوصول إلى حلول الوصول إلى الإنترنت. تقول يوهانا يارفينن، مديرة مدرسة إلبويستن في توركو: “في بعض الحالات، دعونا العائلة للمدرسة من أجل الممارسة العملية للتعليمات”.

قد تعير المدرسة الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة المستخدمة عادةً داخل الفصل الدراسي إلى الطلاب لأغراض التعلم عن بُعد. تجمع الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم، بالتعاون مع مجتمع الأعمال التجارية، أجهزة الكمبيوتر المحمولة المستخدمة لتقديمها للطلاب الذين يعجزون عن توفير أجهزة كمبيوتر.

ساعات ممتدة

تقوم معلمة الصف الرابع إلينا هينونين بتدريس طلابها في جلسات التعلم عن بعد في فصل دراسي فارغ في هلسنكي.

تقوم معلمة الصف الرابع إلينا هينونين بتدريس طلابها في جلسات التعلم عن بعد في فصل دراسي فارغ في هلسنكي.صورة: Vesa Moilanen/Lehtikuva

في بعض الحالات الاستثنائية، تكون ساعات العمل المعتادة غير كافية للمعلمين.

تقول ماريا كوتيلاينن من مدرسة كايركوبي في مدينة فانتا، شمال هلسنكي: “يستغرق التخطيط وتقديم التعليمات وتقييم عمل كل طالب وقتًا أكثر بكثير من المستغرق في الفصل الدراسي المعتاد”.

تقول ماريكا سترومبرج التي تعمل في مدرسة سولبرينكن في مدينة لوهيا: “اضطر المعلمون إلى أن يتعلموا الكثير من الأشياء الجديدة في فترة وجيزة”. أحد دواعي قلق المعلمين الأخرى هي المجموعة الفرعية من الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي للتعلم حتى في الظروف العادية.

إبقاء عملية التعلم سارية

في البرلمان في 2 أبريل 2020، تجيب وزيرة التعليم لي أندرسون (الثانية من اليمين) عن سؤال حول التعلم عن بعد، كما تظهر في الصورة وزيرة المالية كاتري كولموني (في جهة اليسار)، ووزيرة العدل آنا ماجا هنريكسون، ووزيرة العمل تولا هاتاينين (في جهة اليمين).

في البرلمان في 2 أبريل 2020، تجيب وزيرة التعليم لي أندرسون (الثانية من اليمين) عن سؤال حول التعلم عن بعد، كما تظهر في الصورة وزيرة المالية كاتري كولموني (في جهة اليسار)، ووزيرة العدل آنا ماجا هنريكسون، ووزيرة العمل تولا هاتاينين (في جهة اليمين).صورة: ماركو يولاندر/وكالة الأنباء الفنلندية ليتيكوفا

تستمر الفصول الدراسية في اتباع المناهج الفنلندية الوطنية، على الرغم من أن الحكومة نصحت بأن يخفض المعلمون معايير الإنجاز خلال هذه الفترة العصيبة. يجب ألا يتطلع المعلمون، والطلاب، وأولياء الأمور إلى الوصول إلى الكمال، خاصة في ظل هذه الظروف.

أوضحت وزيرة التعليم لي أندرسون في مؤتمر صحفي في أوائل أبريل أنه لا يزال يقع على عاتق المعلمين التحقق من مشاركة الأطفال في دروسهم، تمامًا كما لو أنهم سيسجلون الحضور في الفصل الدراسي العادي. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت لا تزال الحكومة تضع مبادئ توجيهية أكثر تحديدًا، ولكن قالت أندرسون إنه يجب على المعلمين الحفاظ على وسائل الاتصال مع الطلاب ومنازلهم.

ولا يزال العمل على ضمان توفير تعليم عالي الجودة لكل طلاب المدارس ساري المفعول. يلعب الحضور المدرسي دورًا هامًا في الروتين اليومي وفي منح الطلاب إحساسًا بالاستقرار، سواء أكان ذلك إلكترونيًّا أو من خلال الحضور الفعلي في المدارس.

تقول آن برت ساندباكا، معلمة المدرسة الابتدائية في مدرسة كيركوبي: “هدفنا هو مواكبة العمل المدرسي والاستمرار في التعليم كالمعتاد”.

بواسطة كاتارينا ستيون، أبريل 2020

*ملاحظة: يمكن للأطفال في الصفوف من الأول إلى الثالث – ممن تتراوح أعمارهم بين السابعة والعاشرة – الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة شخصيًّا إذا لم يتمكن والداهم من اتخاذ ترتيبات أخرى، لكن الحكومة أوصت بشدة بأن يبقى هؤلاء الطلاب في المنزل إذا أمكن ذلك.

اطلع على هذا أيضاً في هذه فنلندا

اقرأ المزيد

فنلندا تتربع أعلى الدول في استطلاع برنامج تقييم الطلاب الدولي (PISA)

منذ أن بدأ برنامج تقييم الطلاب الدولي (PISA) في عام 2000، كان أداء الفنلنديين بعمر 15 عامًا جيدًا بشكل متسق. في النتائج التي تم نشرها في ديسمبر 2019، تحتفظ فنلندا بسمعتها، كما تُظهر توازنًا جيدًا بين التحصيل الدراسي والحياة خارج المدرسة.

اقرأ المزيد

المدارس الفنلندية تؤكد على ضرورة إدراج قضية التغير المناخي في المناهج التعليمية

يشكل تناول قضايا البيئة وتغير المناخ جزءًا مهمًّا من المنهج في المدارس الفنلندية. نحن ننظر إلى إحدى المدارس التي تتخذ أيضًا إجراءات من خلال استخدام الطاقة المتجددة.

اقرأ المزيد
A hiker takes in a sunlit view of lake and forest in Repovesi National Park, southern Finland.

تقرير السعادة، الذي ترتفع فيه مرتبة فنلندا ودول الشمال الأخرى، يُظهر أنه ينبغي للأشخاص العناية ببعضهم البعض

يسعى تقرير السعادة العالمي السنوي لقياس مدى سعادة الأشخاص في أكثر من 150 دولة مختلفة. قدمت دول الشمال أداءً رائعًا في هذا التقييم بشكل متكرر، وقد احتلت فنلندا صدارة القائمة للمرة الثالثة على التوالي في نسخة التقرير لعام 2020.

اقرأ المزيد

الموارد الطبيعية الجديدة لفنلندا

يعشق شعب فنلندا عالم الطبيعة، ويفوق ارتباطه بها الأنشطة الترفيهية. يساعد هذا على ابتكار موارد طبيعية جديدة: أفكار عظيمة تساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ.

الروابط