النظام البرلماني في فنلندا

كل ما تحتاج إلى معرفته عن الحكومة الفنلندية.

اقرأ المقالة

إذا تحتم علينا اختيار أهم ثلاثة تواريخ من مجمل التاريخ السياسي الفنلندي، فإنها حتمًا ستكون أعوام 1809 و1906 و1917.

في عام 1809، بعد مرور أكثر من 600 سنة من الاحتلال، تحررت فنلندا من وصمها بأقصى شرق مملكة السويد وأصبحت “أمة بين الأمم” بعد أن تحولت إلى نظام الدوقية الكبرى ذاتية الحكم تحت مظلة قيصر روسيا. وفي عام 1906، تم إيقاف العمل في البرلمان التقليدي الذي يتكون من أربع طبقات، وإنشاء برلمان فنلندا الديموقراطي الذي يتكون من غرفة واحدة ويتميز بالاقتراع العام على قدم المساواة والأهلية العامة. في 6 ديسمبر 1917، أعلن البرلمان (إدوسكونتا) استقلال فنلندا باعتبارها جمهورية مستقلة. وقد تم إنشاء العديد من هياكل الدولة على مر المئة عام المنصرمة، ما لم يكن قبل ذلك.

وقد أصبحت فنلندا اليوم دولة ديمقراطية برلمانية، تقوم على المنافسة بين الأحزاب السياسية، وتوزيع السلطة بين أرفع أجهزة الحكومة. ومن الصعب تصنيف هذا النظام ليدخل بكل جوانبه ضمن إحدى الفئات البرلمانية التي وضعها علماء السياسة. وبعد إدراج بعض التغييرات التدريجية في العقد الأخير من القرن العشرين، وصل الإصلاح الدستوري إلى ذروته عام 2000، ووجدت عناصر النظام البرلماني الفنلندي أدوارًا جديدة يتم اختبارها وترسيخها في السياسة يوميًا.

الأساس الدستوري

يبلور الدستور الفنلندي المبادئ الأساسية للحكم بعبارات واضحة للغاية. تتبع فنلندا نظامًا يخول السلطة للشعب الذي يمثله النواب المجتمعين في البرلمان. ويضطلع البرلمان بالسلطة التشريعية، بينما يلعب رئيس الجمهورية دورًا ثانويًا للغاية. يُعد مجلس الدولة (الحكومة) أعلى مستوى من مستويات الحكم في الدولة ويتكون من رئيس الوزراء وعدد إلزامي من الوزراء. ويجب أن يتمتع أعضاء الحكومة بثقة البرلمان. وتؤول السلطة القضائية إلى المحاكم المستقلة ممثلة في أرفع مستويات المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا.

إن إحدى السمات المميزة للدستور الفنلندي هي صرامته. فلا يمكن تعديل أي قانون دستوري إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان. كما يجب أن تتبنى دورتان متعاقبتان من البرلمان هذه التغييرات. ويمكن لنفس البرلمان تعديل قانون إذا تم الإعلان عنه مسبقًا بصفته “عاجلاً”. ويتطلب هذا موافقة أغلبية تمثل خمسة أسداس البرلمان، مما يعني الاتفاق بين أربعة أو خمسة أحزاب على الأقل. ورغم هذه الصرامة الرسمية، شهدت السنوات العشرين الماضية العديد من التغيرات التدريجية في الدستور. وقد كان أحد أهدافها زيادة المرونة في صنع القرارات السياسية. وكان ثمن ذلك هو إضعاف الخيارات المتاحة للمعارضة البرلمانية للمناورة.

يحدد النظام البرلماني الأوروبي القائم على الأحزاب العلاقات بين البرلمان والحكومة ورئيس الجمهورية. ويجب أن تتمتع الحكومة بدعم أغلبية البرلمان الذي يقوم بانتخاب رئيس الوزراء. وعادةً ما يكون لرئيس الجمهورية سلطة كبيرة في مجال السياسة الخارجية، وإن كانت لا تصل إلى قدر السلطة المخولة دون منازع لنظيره الأمريكي أو الفرنسي. ولكن بموجب الإصلاح الدستوري لعام 2000، تم تقييد سلطة الرئيس في المجالات السياسية الأخرى، إلا أن سلطته التي تقضي بتعيين كبار موظفي الدولة تشمل إمكانية إجراء أعمال ذات ثقل سياسي. ويتعين على الحكومة التعاون مع كل من الرئيس والبرلمان، وعندما تكون الحكومة ناجحة، تقوِّي هذه العلاقة من موقف الحكومة في السياسة العملية.

البرلمان

Situated on the main thoroughfare Mannerheimintie, the Parliament building is visible to anyone traversing downtown Helsinki by bus, train, tram or car.

يقع البرلمان في شارع منرهامنتيي الرئيسي، ويُمكن لجميع المارة في وسط مدينة هلسنكي بالحافلة أو القطار أو الترام أو السيارة رؤية مبنى البرلمان.
تصوير: جوانا مورهوس/إدوسكونتا

يعود تاريخ البرلمان الفنلندي إلى القرن السابع عشر، عندما حصلت الطبقات الأربع في فنلندا على الحق في إرسال ممثليها إلى برلمان ريكسداغ الذي يُمثل طبقات السويد. وعندما تم إنشاء البرلمان الفنلندي (إدوسكونتا) في عام 1906، كان يُعد شيئًا نادرًا. وكان يتكون من غرفة واحدة ويتم انتخابه بالاقتراع العام، كما كان يسمح للنساء بالاقتراع. وفي الأساس، ظلت العناصر الجوهرية للنظام البرلماني دون تغيير على مدى القرن المنصرم. وفي انتخابات البرلمان لاختيار 200 نائب منذ سنوات قلائل، قام 70 في المئة من الفنلنديين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا ويحق لهم التصويت، بالإدلاء بأصواتهم. وفي البرلمان الذي تم انتخابه عام 2011، كان عدد النائبات في البرلمان لا يقل عن 85 نائبة.

ينعقد البرلمان – عادة أربع مرات في الأسبوع – للجلسات العامة التي تتم خلالها مناقشات أي قضايا، أو بالأحرى إلقاء خطابات حول هذه القضايا، ويتم اتخاذ القرارات عن طريق التصويت. وغالبًا ما يطرح نواب البرلمان الأسئلة على الحكومة. ومن غير المألوف بالنسبة لنواب البرلمان التصويت ضد الحزب التابع له. فمن حيث المبدأ، يتمتع النواب بكامل الحرية؛ ولكنهم في الواقع يكنون الولاء لأحزابهم، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى.

يقضى النواب الكثير من أوقاتهم في العمل باللجان. وتُعد هذه اللجان هيئات تحضيرية، وعادة ما تتألف من 17 نائبًا يمررون القضايا التي ستخضع لقرار البرلمان. وعادة ما تقوم اللجان بإشراك خبراء خارجيين. ويعكس تشكيل اللجان قوة كل حزب في البرلمان. وكما توضح نتائج الانتخابات البرلمانية، لا يوجد حزب واحد يتمتع بموقف مضمون. كما تُشكِّل اجتماعات المجموعات البرلمانية الخاصة بالأحزاب محافل عمل مهمة بالنسبة للنواب.

يضطلع البرلمان بثلاث وظائف رئيسية يعمل من خلالها على تمثيل الشعب واتخاذ القرارات الحاسمة في السياسة الفنلندية؛ فيمرر القوانين، ويناقش الميزانية الوطنية ويعتمدها، كما يشرف على طريقة حكم البلاد.

يُعد تمرير القوانين عملية معقدة وتبدأ عادة بوضع الحكومة لمشروع قانون أمام البرلمان، ويحدث هذا من 200 إلى 300 مرة في العام. وعادة ما يقترح النواب الفرديون بعض التشريعات، ولكن الأفضلية تكون في جانب مشروعات القوانين التي تضعها الحكومة، كما أنها تكون معدّة بشكل أفضل. ولا يمتلك البرلمان أي آلية رسمية لوضع أو إعداد المقترحات. ولتمرير مشروع قانون، يجب أن يتمتع بتأييد أغلبية البرلمان وأن يحظى بتوقيع رئيس الجمهورية. وتستغرق معالجة مشروع القانون حوالي شهرين إلى أربعة أشهر وفي بعض الحالات تستغرق فترة أطول.

تُعِّد الحكومة الميزانية الوطنية وتعرضها على البرلمان سنويًا، ويخصص جزء كبير من فترة الخريف لمناقشتها. وعادة ما تكون التغييرات التي يضيفها البرلمان على الميزانية هامشية.

يشرف البرلمان على الحكومة في نواحٍ كثيرة، ومنها الناحية القانونية، والناحية السياسية على وجه الخصوص. عند تشكيل حكومة، يلعب البرلمان دورًا حيويًا يتمثل في انتخاب رئيس الوزراء. وعندما يتم تشكيل حكومة جديدة، تعرض برنامجها السياسي على البرلمان. ووفقًا لمبدأ النظام البرلماني الكلاسيكي، يجب أن تحظى الحكومة بثقة أغلبية النواب.

يطرح البرلمان كل عام مئات الأسئلة المكتوبة أو الشفهية على الحكومة أو وزرائها على نحو منفرد. ويمكن للبرلمان كذلك اختبار درجة الثقة التي تتمتع بها الحكومة من خلال تقديم استجواب عليها. وتقرر نتيجة التصويت اللاحق على الثقة ما إذا كانت ستستمر الحكومة في منصبها أم لا. وبوجه عام، تكون الدعاية التي تجذبها مثل هذه الخطوة أكبر بكثير من المخاطر التي تتعرض لها الحكومة. وقد كانت آخر مرة تمت فيها هذه المخاطرة في أواخر خمسينات القرن العشرين، ولكن لم يخفف هذا من استخدام الاستجواب.

يشرف البرلمان على بنك فنلندا، الذي يمثل البنك المركزي، وهيئة الإذاعة الفنلندية، التي تُعد الإذاعة الرسمية للبلاد.

وفي الوقت الراهن، عادةً ما يتم تكوين حكومات ائتلافية تتكون من أغلبيات قوية. وهو ما يسمح لها بالثقة إلى حد ما في ولاء النواب الذين ينتمون للأحزاب التي تمثلها الحكومات. ومعظم الوزراء يكونون نوابًا داخل البرلمان، وبهذه الطريقة يُسمح لهم بالمشاركة في التصويت البرلماني.

ولا تُعد الشركات ومنظمات العمال من بين الجهات الفاعلة بالنظام البرلماني الكلاسيكي. ومع ذلك، ففي فنلندا غالبًا ما تؤدي دورًا سياسيًا ملحوظًا إلى حد كبير (إن لم يكن حاسمًا)، لا سيما فيما يتعلق بقضايا العمل والضمان الاجتماعي.

الحكومة والرئيس

تضع الحكومة معظم المواد التي يتعامل معها البرلمان ويستخدمها كأساس لقراراته. يعين الرئيس الحكومة ويحلها رسميًا، كما يقترح المرشح لمنصب رئيس الوزراء، بعد التفاوض مع الأحزاب في البرلمان واستشارة رئيس البرلمان. ولكن في الواقع، تكون الأحزاب السياسية المعنية هي من يقوم بالدور الرئيسي في تشكيل الحكومة وتسييرها وحلها.

إذا استقالت الحكومة بين الانتخابات البرلمانية، فيكون السبب عادة هو الخلاف بين الأحزاب في الحكومة والذي يظهر عندما تكون الحكومة مضطرة إلى اتخاذ قرار صعب، أو عندما يتعامل البرلمان مع مشاريع القوانين الخاصة بها. لذا تستقيل الحكومة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية. وفي السنوات الأخيرة، تم تمثيل من أربعة إلى ستة أحزاب في الحكومة، وعلى الرغم من عدم التجانس السياسي فيما بينها، إلا أن الحكومات كانت مستقرة للغاية.

تضطلع الوزراء بمهام واسعة النطاق. فيعملون على إعداد الميزانية الوطنية والإصلاحات التشريعية، وبعد الحصول على موافقة البرلمان ورئيس الجمهورية، يقومون بتنفيذ هذه الإصلاحات التشريعية. ويجوز للحكومة أيضًا تمرير القوانين إذا خولها البرلمان بذلك. ويوجه كل وزير وزارته بشكل مستقل نسبيًا. وتوجد 12 حقيبة وزارية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، ولا يزيد عدد الوزراء عن 20 وزيرًا. وإذا شغل نائب حقيبة وزارية، فيحق له الاحتفاظ بمنصبه كنائب في البرلمان. ويقوم معظم الوزراء بهذا الدور المزدوج. ومن الممارسات المعتادة أن تتشكل الحكومة من رؤساء الأحزاب، فيشغل رؤساء الأحزاب الحقائب الوزارية أيضًا. ولكن هناك استثناءات لهذه الممارسة.

وتُعد المهام الرئيسية التي تجمع بين أطراف الحكومة هي الاجتماعات التي يترأسها رئيس الدولة والاجتماعات العادية والاجتماعات المسائية. ويحضر الرئيس الاجتماعات الأولى فقط، والتي تنطوي على أعلى مستوى من سلطة صنع القرار للحكومة في القضايا التشريعية. أما الاجتماعات المسائية، فتُعد مناسبة غير رسمية يتم فيها إعداد القضايا للمناقشة. وتوفر فرصة جيدة لمجلس الوزراء الذي يحتوي على عدد من الأحزاب لمحاولة التوصل إلى اتفاق قبل اتخاذ قرارات فعلية. كما يوجد المزيد من اللجان الوزارية التحضيرية المحدودة؛ والتي يعمل أهمها على معالجة جميع القضايا المتعلقة بالسياسة الاقتصادية ويمكن اعتبارها جوهر الحكومة. وقد يحضر الرئيس اجتماعات اللجنة الوزارية للسياسة الخارجية والسياسة الأمنية.

عادة ما تعقد الاجتماعات برئاسة الرئيس أيام الجمعة. كما يحضر النائب العام هذه الاجتماعات، ويشرف على شرعية الإجراءات والقرارات. وفي هذه الاجتماعات، يتخذ الرئيس قرارات رسمية بشأن ما إذا كان ينبغي تقديم مشاريع القوانين للبرلمان أم ينبغي التوقيع على القوانين التي أقرها البرلمان. ويجوز للرئيس معارضة رأي أغلبية الحكومة. وبالمثل، يجوز للرئيس رفض التوقيع على قانون أقره البرلمان، وفي هذه الحالة لا يدخل هذا القانون حيز التنفيذ. وفي العادة لا يكون هناك أي تعارض واضح مع الحكومة، ويرجع السبب في ذلك إلى الإعداد الجيد للقرارات بشكل دائم فضلاً عن مرورها بالعديد من المراحل. وفي المتوسط، يرفض رؤساء فنلندا التوقيع على قانون مرة واحدة في العام. وعلاوة على ذلك، قد يوافق البرلمان على القانون نفسه مرة أخرى بعد رفضه من قبل الرئيس. وفي هذه الحالة يدخل القانون حيز التنفيذ دون توقيع الرئيس عليه.

إن أهم العقوبات المسموح بها للرئيس فيما يتعلق بالبرلمان هي الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة. وقد حدث هذا سبع مرات منذ عام 1917، وكان آخرها عام 1975. وبموجب التعديل الدستوري لعام 1991، لا يمكن للرئيس حل البرلمان إذا لم يقدم رئيس الوزراء طلبًا بذلك. وفي خلاف ذلك، يكون التواصل بين الرئيس والبرلمان مقتصرًا على بعض احتفالات الدولة. فعلى سبيل المثال، يفتتح الرئيس البرلمان كل عام ويعلن إغلاقه في نهاية الفترة الانتخابية. كما أنه بمجرد انتخابه، يلقي الرئيس اليمين الرسمي الخاص بمنصبه أمام البرلمان.

الأحزاب

Party leaders take part in a TV debate before the 2015 parliamentary election.

رؤساء الأحزاب يشاركون في مناظرة تلفزيونية قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2015.تصوير: ماركو أولاندر/Lehtikuva

تميز نظام الأحزاب السياسية الفنلندية بالاستقرار النسبي خلال تاريخه الذي يبلغ قرابة 100 عام. وتشمل الخلفية التاريخية للانقسامات الحزبية المبادئ الخاصة بالجنسية، ومسألة اللغة (تمثل اللغة السويدية الأقلية وتحتل اللغة الرسمية)، والاشتراكية مقابل النظم الأخرى، وتمثيل سكان الريف، وتقسيم اليسار السياسي ثنائي الاتجاه. وفي نظام فنلندا متعدد الأحزاب، تتلقى الأحزاب الدعم في الغالب على النحو التالي: فيحصل أكبر 3 أو 4 أحزاب على نحو 20 في المائة من الدعم الشعبي لكل منها، ويتنافس نحو 10 أحزاب صغيرة على النسبة المتبقية – وينجح نصفهم في الحصول على مقاعد في البرلمان.

وداخل البرلمان، يجب على الأحزاب التعاون فيما بينها في إعداد الميزانية وغيرها من التشريعات، ويتمتع ممثلو الأحزاب الذين يشغلون حقائب وزارية بالولاء للحكومة، وبذلك لا تشكل أحزاب المعارضة عادة تحالفات قوية. منذ أن أصبحت فنلندا دولة مستقلة، كان حزب الوسط (الحزب الزراعي سابقًا) نوعًا ما الحزب الوسطي في الحكومة، وكان لديه ممثلون في كافة الحكومات السياسية تقريبًا.

يُمكننا أن نُطلق على الائتلافات الحكومية أنها واسعة النطاق وتتميز بتشكيلات سياسية غير تقليدية. فعلى سبيل المثال، شكِّل أكبر الأحزاب اليمينية، وهو حزب التحالف الوطني المحافظ، الحكومة بالتعاون مع حزبين يساريين آخرين منذ 1995 إلى 2003؛ وقد تكرر هذا في الحكومة التي تشكلت عام 2011. كما تم إضافة أحزاب جديدة إلى النظام القائم، وتمكنت من دخول الحكومة. فعلى سبيل المثال، دخل الحزب الفنلندي الريفي الصغير (SMP)، والذي اشتهر بانتقاده “للأحزاب القديمة”، في حكومة 1983 – 1990 بعد نجاحه في الانتخابات. أما الرابطة الخضراء، التي استطاعت شق طريقها إلى البرلمان عام 1987، فقد شاركت في الحكومة من 1995 إلى 2002 ومن 2007 إلى 2011، وفي الحكومة التي تشكلت عام 2011 أيضًا. وتمكن حزب الفنلنديين الحقيقيين الشعبي – الخليفة التاريخي للحزب الفنلندي الريفي – من اللحاق بركب الأحزاب الثلاثة الكبرى في الشعبية وذلك في انتخابات عام 2011. وشارك حزب الفنلنديين الحقيقيين في المفاوضات الائتلافية لكنه قرر البقاء خارج الحكومة الجديدة. ولا يكون للنظام البرلماني الفنلندي في نهاية المطاف أي معنى إذا لم يكن قادرًا على التكيف ولم يتميز بالواقعية واستيعاب كافة الأطياف.

منذ عام 1982 إلى 2012، صعد جميع رؤساء الجمهورية من داخل أروقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقبل ذلك لم يكن هناك رئيس واحد من أصل يساري. وفي عام 2000، أصبحت تاريا هالونين أول رئيسة لفنلندا وخدمت لفترتين كانت مدة كل منهما ست سنوات. وفي عام 2012، اُنتخب ساولي نينيستو من حزب الائتلاف الوطني المعتدل المحافظ رئيسًا للبلاد.

الأحزاب السياسية التي تم انتخابها في برلمان عام 2015 (2011)

الحزبعدد المقاعدنسبة الأصوات %
حزب الوسط الفنلندي49 (35)21.1 (15.8)
حزب “الفنلنديين”38 (39)17.6 (19.0)
حزب الائتلاف الوطني37 (44)18.2 (20.4)
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الفنلندي34 (42)16.5 (19.1)
الرابطة الخضراء15 (10)8.5 (7.2)
تحالف اليسار12 (14)7.1 (8.1)
حزب الشعب السويدي بفنلندا9 (9)4.9 (4.3)
الديمقراطيون المسيحيون5 (6)3.5 (4.0)
أحزاب أخرى1 (1)2.5 (2.0)

ملخص

في النظام البرلماني الفنلندي، تؤول للحكومة مهام الهيئة التحضيرية والتنفيذية التي تعِّد المواد للبرلمان للنظر فيها أو الموافقة عليها أو رفضها. وتقدم هذه المواد إلى الرئيس مرتين، ولكن لا تنشأ نزاعات عادة بين الرئيس والحكومة، أو بين الرئيس والبرلمان. قد يؤدي وجود تعارض بين البرلمان والحكومة إلى إسقاط الحكومة. ومنذ ثمانينات القرن العشرين، كانت الحكومات تتمتع بقوة كبيرة ولم يكن للمعارضة أي سبيل لإسقاطها. إلا أن الإصلاحات الدستورية قد عززت التقدم للأغلبية البرلمانية. وفي الغالب تستمر الحكومات حتى إكمال مدتها وهي أربع سنوات. ويعتمد البرلمان في عمله إلى حد كبير على مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة. ويتعين على الحكومة الاستمرار في تقيدم تقارير إلى البرلمان تتناول نواحي عدة بشأن أعمالها وتخطيطها المستقبلي، ولكنها تسيطر على جدول الأعمال السياسي اليومي.

أصبحت فنلندا عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 1995. وقد منحت العضوية البرلمان والحكومة التزامات وأدوارًا جديدة، والتي تبرز بين الحين والآخر مسألة علاقة ذلك بالرئيس، الذي يقود السياسة الخارجية للبلاد بالتعاون مع الحكومة. وقدأضفت عضوية الاتحاد الأوروبي قوة على دور رئيس الوزراء، بالإضافة إلى دعم الإصلاحات الدستورية والحكومات طويلة الأجل. ومن خلال اللجنة البرلمانية الكبرى، يستطيع البرلمان الوصول إلى القضايا المتعلقة بالاتحاد الأوروبي التي تعدها الحكومة، وأي موقف تتخذه اللجنة الكبرى يعتبر ملزمًا للحكومة من الناحية السياسية.

في هذا النظام البرلماني الذي تتبناه فنلندا والقائم على أساس حزبي والموجه نحو التوافق، قد توجد تحالفات سياسية واسعة النطاق تتضمن تشكيلات غير تقليدية. إلا أن العلاقات بين الأحزاب قد تلقي بظلالها على هذه المؤسسات الرسمية. ويتطلب صنع القرار تشكيل ائتلافات والقبول بالتنازلات. وتتميز السياسة الفنلندية في وقتنا الراهن بالطابع العملي والميل الشديد نحو التوافق – وهي عوامل لم تكن موجودة دائمًا. ويحد هذا الوضع من حرية الأحزاب في التعبير عن مذاهبها الفكرية أو برامجها وتنفيذها.

ويتميز النظام البرلماني الفنلندي بمرونة كبيرة، وخاصة في بناء التحالفات لتشكيل الحكومة. ويصبح ذلك جليًا قبل الانتخابات، فلا تعلن الأحزاب مسبقًا عن أسماء الأحزاب التي تستعد لتشكيل الحكومة معها. وعلى أرض الواقع، يتم تشكيل حكومة بين الأحزاب التي يمكنها الاتفاق على برنامج حكومة مشترك. ولا يعد البرنامج مجرد إعلان يعرض على البرلمان بصفته بيان الحكومة في بداية فترة عمل الحكومة، بل هو بالأحرى خطة عمل تتضمن الأهداف التي قررت الحكومة تحقيقها.

يتم تحديد التناغم السياسي في فنلندا من خلال الانتخابات البرلمانية التي تجرى كل أربع سنوات، والانتخابات الرئاسية التي تجرى كل ست سنوات. وفي حين لا يعترف الدستور الجديد بهذه الحقيقة، إلا أن النظام البرلماني يستمد بعضًا من طاقته وحيويته من وسائل الإعلام التي لا تفوتها شاردة ومن جماعات الضغط ومن تدويل السياسة وعولمة الاقتصاد.

بقلم: يارمو لايني، كبير مستشاري العلوم بأكاديمية فنلندا، أبريل 2015