تهدف فنلندا إلى بناء مجتمع تخلق فيه الثقة والمساواة وشبكات الأمان الاجتماعي بيئة آمنة ومستقرة.
يُحتفل باليوم الدولي للسعادة في 20 مارس من كل عام. وبالتزامن مع هذه المناسبة، تصدر شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة تقرير السعادة العالمي. ومنذ عام 2018، تحتل فنلندا المرتبة الأولى في قائمة أسعد دول العالم التي يتضمنها التقرير. وفي نسخة عام 2026، حصلت فنلندا على 7.764 نقاط من أصل عشر.
وهذه النتيجة هي متوسط إجابات المشاركين الفنلنديين على مدى ثلاث سنوات عن سؤال استطلاع غالوب العالمي: “حسب مقياس من صفر إلى عشرة، أين تضع حياتك أنت، بحيث يمثل الصفر أسوأ حياة ممكنة، وتمثل العشرة أفضل حياة ممكنة؟“
وقد عملت فنلندا على ترسيخ “بنية تحتية للسعادة” من خلال بناء الثقافة والمؤسسات الاجتماعية والحفاظ عليها، بما يشكّل الأساس والإطار اللذين يمكّنان الأفراد والمجتمعات من بناء سعادتهم. وتشمل هذه العناصر الثقة، والحوكمة الرشيدة، والتعليم، والارتباط بالطبيعة، والتوازن بين العمل والحياة، والمساواة، إلى جانب العديد من العناصر الأخرى.

يُعد قضاء الوقت في أحضان الطبيعة أحد العوامل التي تعزز السعادة على المدى الطويل في فنلندا.مايّا أستيكاينن / مدينة هلسنكي
يتم تعزيز الرضا عن الحياة في فنلندا من خلال بناء مجتمع يقوم على المساواة والإنصاف والحرية، بحيث يتمتع الجميع بالحق في السعادة والأمان، بصرف النظر عن خلفياتهم أو ظروفهم.
ويبدأ ذلك منذ سن مبكرة، من خلال تعليم عالي الجودة يضمن تكافؤ فرص الوصول إلى التعلّم مدى الحياة، ويمكّن الأفراد من النجاح. وإلى جانب الاهتمام بالتربية الإعلامية والتمتع بمستوى عالٍ من حرية الصحافة، يساعد ذلك المواطنين على التعامل مع المعلومات بوعي ونظرة نقدية، في إطار مجتمع واعٍ وفاعل.
في فنلندا، تتيح الحوكمة الرشيدة وجود أنظمة سياسية تتسم بالشفافية والمساءلة والالتزام بسيادة القانون. كما تسهم المسؤولية المشتركة في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ مجتمع عادل ومنصف، إذ يعتبر أكثر من 90 في المئة من الفنلنديين أن دفع الضرائب واجب مدني مهم.
ويسهم التوازن الصحي بين العمل والحياة، والروابط الاجتماعية المتينة، وقضاء الوقت في الطبيعة في تعزيز السعادة والقدرة على الصمود على المدى الطويل. وفي فنلندا، يساعد الارتباط الوثيق بالطبيعة وسهولة الوصول إليها على الشعور بالهدوء وتقليل التوتر وتعزيز الإحساس بالرضا والقناعة.

الاسترخاء بعد الساونا في هلسنكي: من المهم أن نُقدّر لحظات الحياة اليومية. يوليا كيفيلا/ مدينة هلسنكي
تولي الثقافة الفنلندية أهمية كبيرة للحظات ذات المعنى. وتأتي الساونا في صميم هذه الثقافة، إذ توفر مساحة تسودها المساواة، يُرحَّب فيها بالجميع للاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، واستعادة التواصل مع الذات ومع الآخرين.
ويضع تقدير البساطة التركيز على لحظات الحياة اليومية، ويحتفي بالعملية والتصميم المدروس بعناية.
وتشكّل جميع هذه العناصر الأساسية جزءًا من البنية التحتية للسعادة في فنلندا.
كيف تتحقق السعادة
-
الثقة هي أساس المجتمع وإحدى ركائزه الرئيسية.
-
الحوكمة الرشيدة تتطلب نظامًا سياسيًا يتسم بالشفافية والمساءلة والالتزام بسيادة القانون.
-
إطار الدعم يجمع بين الاستقرار وشبكات الأمان الاجتماعي، ما يهيئ بيئة يستطيع فيها الأفراد اتخاذ خياراتهم في الحياة دون الخوف من الفشل.
-
المسؤولية المشتركة تعزز التماسك الاجتماعي وتسهم في بناء مجتمع عادل ومنصف.
-
المشاركة والحوار بين الجمهور والسلطات يعززان الشمول والتمكين.
-
المساواة والعدالة الاجتماعية تعنيان توفير حماية قوية للأقليات وتعزيز بيئة اجتماعية شاملة للجميع.
-
التعليم والمعلومات: يضمن نظام التعليم الفنلندي ذو المستوى العالمي تكافؤ فرص الحصول على تعليم عالي الجودة، بما يمكّن الأفراد من النجاح.
-
الارتباط بالطبيعة وسهولة الوصول إليها يعززان الرفاهية والسعادة.
-
البساطة والساونا: تتجذر الثقافة الفنلندية بعمق في تقدير البساطة والعملية وأهمية اللحظات الصغيرة في الحياة.
-
التوازن بين العمل والحياة، حيث تحظى الرفاهية الشخصية بالأولوية إلى جانب الالتزامات المهنية.